النويري

243

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال معاوية : واللَّه يا أمّ الخير ما أردت بهذا إلا قتلى ، واللَّه لو « 1 » قتلتك ما حرجت في ذلك ؛ قالت : واللَّه ما يسوءنى يا ابن هند أن يجرى اللَّه ذلك على يدي من يسعدني اللَّه بشقائه ؛ قال : هيهات يا كثيرة الفضول ، ما تقولين في عثمان بن عفّان ؟ قالت : وما عسيت أن أقول فيه ؟ استخلفه الناس « 2 » وهم كارهون ، وقتلوه وهم راضون ؛ فقال : إيها « 3 » يا أمّ الخير ، هذا واللَّه أصلك الذي تبنين عليه ؛ قالت : لكن اللَّه يشهد « وكفى باللَّه شهيدا » ما أردت بعثمان نقصا ، ولقد كان سبّاقا إلى الخيرات ، وإنه لرفيع الدّرجات ؛ قال : فما تقولين في طلحة بن عبيد اللَّه ؟ قالت : وما عسى أن أقول في طلحة ؟ اغتيل من مأمنه ، وأتى من حيث لم يحذر ، وقد وعده رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الجنّة ؛ قال : فما تقولين في الزّبير ؟ قالت : يا هذا لا تدعني كرجيع الضّبع يعرك فلى المركن « 4 » ؛ قال : حقا لتقولنّ ذلك ، وقد عزمت عليك ؛ قالت : وما عسيت أن أقول في الزّبير ابن عمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وحواريّه ، وقد شهد له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجنّة ، ولقد كان سبّاقا إلى كلّ مكرمة في الإسلام ؛ وإني أسألك بحق اللَّه يا معاوية - فإن قريشا تحدّث أنك من أحلمها - أن تسعني بفضل حلمك ، وأن تعفيني من هذه المسائل ، وامض إلى ما شئت من غيرها ؛ قال : نعم وكرامة ، قد أعفيتك ، وردّها مكرّمة إلى بلدها .

--> « 1 » عبارة الأصل : « لأقتلنك » ؛ وما أثبتناه عن صبح الأعشى ج 1 ص 251 والعقد الفريد ج 1 ص 164 طبع المطبعة العثمانية ؛ وهو الملائم لقوله بعد : « ما حرجت » . « 2 » كذا في صبح الأعشى والعقد الفريد ، وهو المناسب لسياق العبارة . وفى الأصل : « اللَّه » . « 3 » إيها : كلمة زجر بمعنى حسبك . « 4 » المركن : شبه تور من أدم يتخذ للماء ، أو شبه لفن ، أو هو الإجانة التي تغسل فيها الثياب ونحوها ؛ ولعلها تريد بهذه العبارة : لا تدعني أدنس بالذم أهل الطهارة ، وألصق العيوب بمن لا عيب فيه ، يدل على ذلك قولها فيما سيأتي : وما عسيت أن أقول في الزبير ابن عمة رسول اللَّه الخ .